أول امرأة التقيتها حين تحصلت على وظيفتي .كانت طويلة القامة لها قد ممشوق و شعرها مسبوغ بما نسميه عندنا لي ميش .حين ولجت المكتب كانت تتحدث مع رئيس المكتب عن معاناتها في السكن
كان ذالك منذ 12 سنة خلت
كان سنها آنذاك مثل سني الآن .ضلت تعاني هذه المرأة من مشكلة السكن إلا أن جاء مدير جديد سنة 2002 و ساعدها في الحصول على سكن ذي شقة واحدة مع ابنها فقد كانت امرأة مطلقة
كانت تعيش العلاقات الاجتماعية بكل انغماس لا ترفض الدعوات و إن مرض أحد منا تكون هي أول من يزوره
كانت حادة الطباع جدا و تكره الكذب لدرجة أن صراحتها تجاوزت حدود اللباقة في كثير من الأحيان
قد تتسائل لم أكتب عنها بصيغة الغائب
هل لأنها استقالت ؟ لا أبدا
بل نعم و بطريقة لا يمكن أن ترجع فيها إلى مكتبها و عملها الذي كانت تعشقه
استقالت من الدنيا كلها بعد مرض انقض عليها بلا رحمة و لا شفقة .
لم أكن أتصور أبدا أن أذكر اسمها و أقول رحمها الله و لكن ها أنا ذا أفعل اليوم بعد ما توفيت قبل يومين
ها أنذا يا صديقتي أنعيك و أبكيك و لا أملك إلا أن أقول :
تبكي العين و يحزن القلب و لا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا لفراقك يا فاطمة غ لمحزونون
أنصح كل موظف و موظفة ألا يعادي زملائه لأنه لا يدري كيف يفارقهم و ليترك كل منا ذكرا طيبا
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ
إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ
على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي
وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها
الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ
مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني
وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ
ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ
أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً
عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ
يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا
وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً
عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي
وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها
مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها
وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا
بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ
نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي
وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً
حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ
فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني
مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً
وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني
غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا
وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً
عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي
وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |