إليك يا فاطمة
كتبهاسليمة جزائري ، في 1 نوفمبر 2008 الساعة: 14:41 م
أول امرأة التقيتها حين تحصلت على وظيفتي .كانت طويلة القامة لها قد ممشوق و شعرها مسبوغ بما نسميه عندنا لي ميش .حين ولجت المكتب كانت تتحدث مع رئيس المكتب عن معاناتها في السكن
كان ذالك منذ 12 سنة خلت
كان سنها آنذاك مثل سني الآن .ضلت تعاني هذه المرأة من مشكلة السكن إلا أن جاء مدير جديد سنة 2002 و ساعدها في الحصول على سكن ذي شقة واحدة مع ابنها فقد كانت امرأة مطلقة
كانت تعيش العلاقات الاجتماعية بكل انغماس لا ترفض الدعوات و إن مرض أحد منا تكون هي أول من يزوره
كانت حادة الطباع جدا و تكره الكذب لدرجة أن صراحتها تجاوزت حدود اللباقة في كثير من الأحيان
قد تتسائل لم أكتب عنها بصيغة الغائب
هل لأنها استقالت ؟ لا أبدا
بل نعم و بطريقة لا يمكن أن ترجع فيها إلى مكتبها و عملها الذي كانت تعشقه
استقالت من الدنيا كلها بعد مرض انقض عليها بلا رحمة و لا شفقة .
لم أكن أتصور أبدا أن أذكر اسمها و أقول رحمها الله و لكن ها أنا ذا أفعل اليوم بعد ما توفيت قبل يومين
ها أنذا يا صديقتي أنعيك و أبكيك و لا أملك إلا أن أقول :
تبكي العين و يحزن القلب و لا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا لفراقك يا فاطمة غ لمحزونون
أنصح كل موظف و موظفة ألا يعادي زملائه لأنه لا يدري كيف يفارقهم و ليترك كل منا ذكرا طيبا
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ
إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ
على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي
وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها
الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ
مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني
وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ
ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ
أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً
عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ
يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا
وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً
عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي
وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها
مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها
وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا
بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ
نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي
وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً
حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ
فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني
مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً
وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني
غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا
وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً
عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي
وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ
مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا
خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا
ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ
وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني
وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني
فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً
وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا
حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا
أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي
فَرِيدٌ وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً
عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ
مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم
قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ
مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي
فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا
وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي
وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا
وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها
وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها
هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها
لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ
يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً
يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ
يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي
فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً
عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ
ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا
مَا وَصَّـا البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا
بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ
;و هذه القصيدة من ألبوم ليس الغريب للعفاسي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























نوفمبر 2nd, 2008 at 2 نوفمبر 2008 9:12 م
الأخت الفاضلة سليمة جزائري
شدني جدا أن يكون لك بعد نظر وهامة من الفكر النظر
سورني أيضا أن دعوت كل البشر بالتحلي بالأدب وحسن المعاملة مع الحذر
رحم الله فاطمة وأسكنها فسيح جناتها وتغمدها الله برجمته الواسعة
وجعل لأبنائها حلا ومخرجا فهم عيال بين يدي رب رحيم ..
تحيتي لك وسلامي الكبير
نوفمبر 3rd, 2008 at 3 نوفمبر 2008 1:33 ص
رحم الله صديقتك وزميلتك
البقاء والدوام لله وحده
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 8:34 ص
الحمد لله الأول قبل الإنشاء والأحياء والآخر بعد فناء الأشياء العليم الذي لا ينسى من ذكره ولا ينقص من شكره ولا يخيب من دعاه ولا يقطع رجاء من رجاه اللهم إني أشهدك وكفى بك شهيداً وأشهد جميع ملائكتك وسكان سماواتك وحملة عرشك ومن بعثت من أنبيائك ورسلك وأنشأت من أصناف خلقك إني اشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ولا عديل ولا خلف لقولك ولا تبديل وأن محمد صلى الله عليه وآله عبدك ورسولك أدى ما حملته إلى العباد وجاهد في الله عز وجل حق الجهاد وأنه بشر بما هو حق من الثواب وأنذر بما هو صدق من العقاب اللهم ثبتني على دينك ما أحييتني ولا تزغ قلبي بعد أن هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، صل على محمد وعلى آل محمد واجعلني من أتباعه واحشرني في زمرته ووفقني لحسن عبادتك وما أوجبت علي من الطاعات وقسمت لأهلها من العطاء في يوم الجزاء إنك أنت العزيز الحكيم.
جمعة مباركة.
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 8:36 ص
تقبلها الله فى الصالحين وغفر لها ولموتانا وموتى المسلمين.
نوفمبر 7th, 2008 at 7 نوفمبر 2008 11:22 م
السلام عليكم
لم تستقيل لكن غيرت مكان اقامتها في الفردوس ان شاء الله
القلب من فرقة الاحباب منصدع وإن دمعي من الأماق ينهمل
ما كان أحسننا والدار تجمعنا ونحن في غبطة والعيش متصل
حتى رمينا بسهم البين فرقنا من ذا الذي لسهام البين يحتمل
كل إبن انثى و إن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمول
لكن في الاخير جزاك الله كل خير وجعلك مثالا رائعا للصداقة
نوفمبر 9th, 2008 at 9 نوفمبر 2008 1:18 م
سليمة .. يسعدك ربي
لا أدري هل ماقرأته حقيقة ، أما خيال طاف بخاطرك و أصبح حقيقة ؟
قلمك جميل حد الألم ..
ربي يحميك
نوفمبر 11th, 2008 at 11 نوفمبر 2008 9:39 م
قصة رائعة وجميلة تحكي معاناة الاجتماعية واقعية او خيالية يال الاسف يشكو مجتمعنا العربي
الكثير من مشاكل الحياة الاسرية
اطلب الله العلي الغفور ان يفرج كرب كل اسرة
سبتمبر 1st, 2009 at 1 سبتمبر 2009 10:39 م
يا أستاذة سليمة اننا نقدر مشاعرك النبيلة و عواطفك القوية الجياشة تجاه تلك السيدة .
تسمحيلي يا آنستي أن أبدي ملاحظة انطلاقا من لغة العقل الذي أودعه فينا خالق هذا الكون { ماذا لو نقلنا بكائك هذا و وصفك لرحيل المغفور لها و غسلها و دفنها و..و..و على مسمع احد أبنائها اذا كان عمره 10 سنوات أو 15 سنة بربك الا تقدرين ماذا فعلت بحالته النفسية و كيف تصبح نظرته للحياة بعد أمه ؟!
يا أستاذة سليمة انني أحترم رأيك و قناعاتك و لكن ترينني أختلف معك و الصحيح من وجهة نظري أن تصفي تلك السيدة المغفور لها بأنها كانت أعظم سيدة مكافحة و أنها كانت تحب الحياة و تعمل باخلاص و أن المجتمع يحبها و يعترف بمكانتها و أن زملائها لا يعبرونها ميتة طالما خلفت وراءها زهرات { أبناءها } يسلكون مسيرتها …..
عذرا يا أختي سليمة و أنت ما شاء الله كلك ثقافة غزيرة و نضجا و وعيا فكيف يجدر بنا أن نحتقر الحياة و نقلل من روعتها أو نجعلها سوداوية
خالص محبتي
سبتمبر 2nd, 2009 at 2 سبتمبر 2009 1:46 م
شكرا نضال دائم على رأيك الذي أحترمه كثيرا فقط لإن المغفور لها بإدن الله لها ابن في الواحدة و العشرين و لا يمكن أن يعلم أنني كتبت هذه الكلمات عن أمه لسببين
أولا لم أحدد مدينة و مكان العمل
ثانيا لا يملك مستوى ثقافيا يعرف به استخدام الأنترنيت
شكرا على رأيك
تحياتي